النويري

216

نهاية الأرب في فنون الأدب

أبى الفضل يوسف ابن علي الفلاحىّ ، فخلع عليه خلع الوزارة . وكان يهوديّا ، ولقّب بالوزير الأجلّ تاج الرئاسة فخر الملك مصطفى أمير المؤمنين ، ثمّ أسلم بعد الوزارة . ذكر مقتل أبي سعيد التّسترى وعزل الوزير وقتله ووزارة ابن الجرجرائى وفى سنة تسع وثلاثين وأربعمائة قتل أبو سعيد « 1 » التّسترى اليهودىّ ، وكان يتولَّى ديوان والدة المستنصر . وذلك أنها كانت جاريته ، فأخذها منه الظَّاهر واستولدها فولدت المستنصر باللَّه . فلمّا أفضت الخلافة إلى ولدها فوّضت إليه أمر ديوانها ، فعظم أمره وانبسطت كلمته بعد وفاة الجرجرائى الوزير حتّى لم يبق للوزير الفلاحىّ معه إلا اسم الوزارة ، فدبّر الفلاحى في قتله فقتل . وقيل بل كان السّبب في قتله أنّ عزيز الدّولة ريحان الخادم كان قد خرج في هذه السنة إلى بنى قرّة ، عرب البحيرة ، لما أفسدوا في البلاد ، فظفر بهم وقتل منهم . وعاد إلى القاهرة وقد عظم قدره وزاد إدلاله ، فثقل أمره على أبي سعيد . واستمال المغاربة وزاد في أرزاقهم ونقص من أرزاق الأتراك ومن ينضاف إليهم . فجرى بين الطَّائفتين حرب بباب زويلة .

--> « 1 » « أبو سعد » في المنتقى من أخبار مصر ص 4 . وهو إبراهيم بن سهل بن هارون التستري ، أبو سعد ، المواعظ والاعتبار ج 1 ص 355 ، ص 424 .